الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
453
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الفرس برجلي إذا استحثثته ليعدو ، ثم كثر حتّى قيل ركض الفرس إذا عدا . والصواب ركض الفرس مجهولا فهو مركوض ( 1 ) . قلت : ويفسّر التركاض بالفارسية بقولهم « تاخت كردن » . « وتجوالهم » أي : تطوافهم . وتجوال كتركاض للمبالغة ففي الجمهرة « رجل تكلام كثير الكلام ، ورجل تلقام : عظيم اللقم ، وتلعاب : كثير اللعب » وقد عقد لما جاء على تفعال بابا ( 2 ) . « في الشقاق » أي : الخلاف والعداوة . « وجماحهم في التيه » قال الجوهري : الجموح : الّذي يركب هواه فلا يمكن ردهّ ( 3 ) ، والتيه المفازة يتاه فيها . وتاه في الأرض : أي : ذهب متحيرا . « فإنّهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبلي » قال الصادق عليه السلام في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً ( 4 ) عنى اللّه تعالى بهم قريشا الذين عادوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وجحدوا وصية وصيهّ ( 5 ) . وقال الباقر عليه السلام - على رواية العامة عنه عليه السلام - : ما لقينا من ظلم قريش إيّانا ، وتظاهرهم علينا ، وما لقي شيعتنا ومحبّونا من الناس ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبض ، وقد أخبر أنّا أولى الناس بالناس . فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه ، واحتجّت على الأنصار بحقّنا وحجّتنا . ثم تداولتها قريش ، واحدا بعد واحد حتّى رجعت إلينا ، فنكثت بيعتنا ،
--> ( 1 ) صحاح اللغة 3 : 1079 ، مادة ( ركض ) . ( 2 ) جمهرة اللغة 3 : 388 . ( 3 ) صحاح اللغة 1 : 360 ، مادة ( جمح ) . ( 4 ) إبراهيم : 28 . ( 5 ) رواه الكليني في الكافي 1 : 217 ح 4 .